الشيخ علي الكوراني العاملي
202
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
مسلم الثقفي ( وثقه ابن حبان : 9 / 36 ) وقد روى عن الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » ستاً وأربعين ألف حديث ! فكم رووا عن هؤلاء الذين وثقوهم ، وبعضهم عندهم أئمة أجلاء ؟ ! 2 - يتضح لك بما تقدم كيف ضيَّع أتباع الحكومات القرشية ورواتها ثروة السنة النبوية التي رواها أهل البيت « عليهم السلام » ، بعد أن ضيعوا السنة بمنع تدوينها ومجرد التحديث بها وجعله جريمة يعاقب فاعلها ، من عهد أبي بكر إلى زمن الزهري ! ثم لم يكتفوا بالإعراض عن أحاديث أهل البيت « عليهم السلام » حتى اضطهدوا رواتها والمؤلفين فيها ، والمتداولين بها ، وطاردوهم وقتلوهم ! فكيف نصدق قولهم إنهم يحبون أهل البيت « عليهم السلام » ويطيعون وصية نبيهم « صلى الله عليه وآله » فيهم ! وما الفرق بين هؤلاء العلماء والخلفاء ، وبين جيش يزيد الذين سفكوا دم الحسين وأهل بيت النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم صلوا في صلاتهم على النبي وأهل بيته « عليهم السلام » وهم يقولون إنهم يحبونهم ، ويطيعون وصية نبيهم فيهم ! ! قال السيد ابن طاووس « رحمه الله » في الطرائف / 191 : ( أنظر رحمك كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف حديث عن نبيهم « صلى الله عليه وآله » برواية أبي جعفر « عليه السلام » ، الذي هو من أعيان أهل بيته الذين أمرهم بالتمسك بهم ) . انتهى . أقول : وأسوأ من حرمانهم أنفسهم والمسلمين أن بعض أئمتهم أراد أن يبرر إعراضهم عن أهل البيت « عليهم السلام » فطعن فيهم ولم يستطع أن يخفي كرهه لهم ! فقال إن في نفسه شيئاً من الإمام الصادق « عليه السلام » ! قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : 2 / 88 في ترجمته « عليه السلام » : ( قال ابن أبي حاتم عن أبيه ثقة لا يسأل عن مثله . . . وقال ابن سعد : كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف ! سئل مرة سمعت هذه الأحاديث من أبيك ؟ فقال : نعم ، وسئل مرة فقال : إنما وجدتها في كتبه . قلت : يحتمل أن يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة فذكر فيما سمعه أنه سمعه ، وفيما لم يسمعه أنه